اسماعيل بن محمد القونوي

90

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الخيرات الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل شرا كثيرا كذا نقل عن شرح الهياكل « 1 » . قوله : ( إذ لا يوجد شر جزئي ما لم يتضمن خيرا كليا ) لا تقريب فيه فإن ما ذكره لا يستلزم عدم كون الشر مقضيا بالذات والقول بأن المدعي المذكور بديهي وما ذكر تنبيه عليه ليس بشيء إذ دعوى البداهة في مقام النزاع ليس بمسموع فلو قالوا إن الشر قبيح وقضاءه أيضا قبيح فيجب التنزيه عنه لكان مقيدا في إثبات المدعي لكن نحن نقول إن قضاء القبيح ليس بقبيح إذ القبح في فعله لا في قضائه وإرادته وخلقه كما فصله أرباب علم الكلام . قوله : ( أو لمراعاة الأدب في الخطاب ) وهذا أوفق لمذهب أهل السنة فلا إيهام لعدم الشر بيده . قوله : ( أو لأن الكلام وقع فيه ) أي في الخير لأنه يفهم من القصة المذكورة أن اللّه تعالى يؤتي البلاد المذكورة لأمة النبي عليه السّلام وهو خير محض ونفع كثير فالتخصيص بهذا لا مفهوم فيه فلا يفهم منه أن الشر ليس بمقضى بالذات والوجه الوسط هو الأفضل الأوسط « 2 » . قوله : ( إذ روي أنه عليه السّلام لما خط الخندق ) أي حفره والتعبير بالخط لتعيينه بالخط وقال في سورة الأحزاب ضرب الخندق والخندق معرب كنده ( وقطع ) أي عين ( لكل عشرة ) أي من الرجال ( أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون ظهر فيه صخرة عظيمة لم تعمل فيها المعاول ) جمع معول بكسر الميم وهو الفاس ( فوجهوا سلمان إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخبره ) كلام مستأنف حاصله ليخبره فجاءه أي النبي بعدما أخبره بلا تلعثم . قوله : ( فجاء فأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها ) قوله ( صدعتها ) أي شقت تلك الضربة الصخرة وضمير لابتيها للمدينة لأنها مذكورة حكما والمراد باللابتين حرفان قوله : أو لمراعاة الأدب في الخطاب فإن في الخطاب بأن الشر منك وبيدك ترك أدب وإن كان الكل منه تعالى . قوله : إذ روي تعليل لكون الكلام في الخير فإنه بيان سبب الآية وهو خط الخندق وهو خير . قوله : وقطع لكل عشيرة أربعين ذراعا وجميع من وافى الخندق من القبائل عشرة آلاف وهم الأحزاب قوله فجاء فأخذ الفاء في فجاء فصيحة تفصح عن مقدر تقديره مضى سلمان إلى الرسول فأخبره فجاء فأخذ المعول المعول هو الفأس العظيمة التي ينقر بها الصخرة والجمع لمعاول .

--> ( 1 ) تمامه فصدر عنك ذلك الخير فلزمه حصول ذلك الشر وهو من حيث صدوره عنك ذلك الخير إذ عدم صدوره شر لتضمنه فوات ذلك الخير فأنت المنزه عن الفحشاء مع أنه لا يجري في ملكك إلا ما تشاء انتهى ما في الشرح الهياكل . ( 2 ) وفي التوضيح وشرط مفهوم المخالفة عند القائلين به أن لا يظهر أولويته ولا مساواته إياه ولا يكون سؤالا أو حادثه انتهى وهنا هذا القيد لحادثه فلا مفهوم .